بهاء الدين محمد بن شيخعلي الشريف اللاهيجي
مقدمهء مصحح 21
تفسير شريف لاهيجى ( فارسى )
و لقد أصاب العلامة الحلى ( ره ) فيما قال لولده فخر المحققين فى بعض مؤلفاته التي الفه لاجله يقوله : « ان كنت تقصد طلب العلم للمناقشة و المباهاة و التقدم على الاقران و استمالة وجوه الناس اليك و جمع حطام الدنيا فأنت ساع فى هدم دينك و اهلاك نفسك و بيع آخرتك بدنياك ، فصفقتك قاصره خاسرة ، و تجارتك بائرة كاسرة ، و معلمك معين على عصيانك و شريك لك فى خسرانك ؛ و هو كبائع سيف من قاطع طريق ، و من اعان على معصية و لو بشطر كلمة كان شريكا فيها . و ان كان نيتك و قصدك بينك و بين اللَّه من تعلم العلم الهداية دون مجرد الرواية فابشر فان الملائكة تبسط اجنحتها لك اذا مشيت ، و حيتان البحر تستغفر لك اذا سعيت » انتهى مقاله احسن اللَّه حاله . و بالجملة - للناس فى طلب العلم ثلاثة احوال : رجل طلب العلم ليتخذه زاده الى المعاد و لم يقصد به الا وجه اللَّه تعالى و الدار الآخرة ، و هذا من الفائزين ، و ليس هذا القسم فى عصرنا هذا من الموجودين اللهم الا الاقلين . و رجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة و ينال به العز و المال ، و هو عالم بذلك مستشعر فى قلبه ركاكة حاله و خسة مقصوده و مآله ، فهذا من المخاطرين ؛ فان عاجله اجله قبل التوبة خيف عليه سوء الخاتمة ، و بقى امره فى خطر المشية ، فان وفّق للتوبة قبل حلول الاجل و أضاف الى العلم العمل ، و تدارك ما فرط من الخلل التحق بالفائزين ، فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له . و رجل ثالث استحوذ عليه الشيطان فاتخذ علمه ذريعة الى التكاثر بالمال و التفاخر بالجاه و التعزز بكثرة الاتباع ، يدخل بعلمه كل مدخل رجاء ان يقضى من الدنيا وطره و هو مع ذلك يضمر فى نفسه انه عند اللَّه به مكان ، لاتسامه بسمة العلماء و ترسمه برسومهم فى الزىّ و المنطق مع تكالبه على الدنيا ظاهرا و باطنا . فهذا من الهالكين ، و من الحمقى